السيد كاظم الحائري

326

القضاء في الفقه الإسلامي

قلت : وأي شئ روى علي بن أبي حمزة ؟ قال : روى عن أبي الحسن ( عليه السلام ) أنه قال : ألزموهم من ذلك ما ألزموه أنفسهم وتزوجوهن ، فإنه لا بأس بذلك " ( 1 ) . هكذا رواه في التهذيب في كتاب الطلاق ، ورواه أيضا في كتاب الميراث كالتالي : الحسن بن محمد بن سماعة عن عبد الله بن جبلة عن عدة من أصحاب علي ، ولا أعلم سليمان إلا أنه أخبرني به ، وعلي بن عبد الله عن سليمان أيضا عن علي بن أبي حمزة عن أبي الحسن ( عليه السلام ) أنه قال : " ألزموهم بما ألزموا أنفسهم " ( 2 ) . والظاهر أن المقصود بسليمان هو سليمان بن داود المنقري الثقة ، بقرينة ورود روايات عديدة عن سليمان بن داود عن علي بن أبي حمزة ، إلا أنه لم يظهر من هذه العبارة جزمه بكون سليمان أحد أولئك العدة ، وعلي بن عبد الله مشترك بين من ثبتت وثاقته ومن لم تثبت وثاقته . وعليه فالحديث لا يخلو سندا من ضعف ، إلا إذا قيل : إن الوسيط إذا كان ( غير واحد ) يورث الاطمئنان ، خصوصا إذا ضم إليه ظن عبد الله بن جبلة - إن لم يكن جزما ، أو اطمئنانا - بأن سليمان أحدهم خصوصا مع نقل علي بن عبد الله عن سليمان ، وخصوصا مع ضم كلام جعفر بن سماعة : ( يا بني ، رواية علي بن أبي حمزة أوسع . . . ) . أو يحصل الاطمئنان من مجموع هذه الأمور بالجامع بين كون أحدهم سليمان وكون الحديث صادرا من علي بن أبي حمزة . وأما من حيث الدلالة ، فالمتن الأول لا إطلاق فيه ، إذ قال : " ألزموهم من ذلك - يعني من مسألة الطلاق - ما ألزموه أنفسهم وتزوجوهن فلا بأس بذلك " .

--> ( 1 ) التهذيب ج 8 ح 190 ص 58 ، والوسائل ج 15 باب 30 من مقدمات الطلاق ح 5 و 6 ص 321 . ( 2 ) التهذيب ج 9 ح 1156 ص 322 ، والوسائل ج 17 باب 4 من ميراث الإخوة والأجداد ح 5 ص 485 .